فواصل

الصوت في الإذاعة ليس مجرد وسيلة تواصل بل مسؤولية أخلاقية

فواصل –

حسن اليوسفي المغاري –

 

عن ذكرى انطلاق البث بإذاعة م.ف.م سايس بمدينة فاس

في مثل هذا اليوم، 31 مارس 2007، لم يكن الأمر مجرد انطلاقة بث إذاعي من فاس على أمواج إذاعة م.ف.م سايس، بل كان لحظة وعي مهني حقيقية، ومسؤولية إعلامية وإدارية صعبة.

حين أدركت، منذ الكلمة الأولى التي خاطبت بها المستمعين في صباح ربيعي هادئ، أن الصوت في الإذاعة ليس مجرد وسيلة تواصل، بل مسؤولية أخلاقية تُقاس بمدى صدقه وقربه من الناس.

كانت تلك البداية مدخلا لتجربة إعلامية امتدت لسنوات، عشنا خلالها، نحن فريق العمل، رهانا صعبا: أن نصنع إعلاما محليا نظيفا، مهنيا، منحازا لنبض المواطن لا لضجيج المصالح. لم تكن الطريق سهلة، لكنها كانت واضحة.. طريق تُبنى فيها المصداقية بالتراكم، ويُختبر فيها الانتماء الحقيقي للمهنة في لحظات الضغط لا في لحظات التصفيق.

خمسة أعوام من العمل اليومي المباشر، ومن التحديات التي لا تُروى كلها، شكّلت بالنسبة لي واحدة من أعمق المحطات في مساري المهني الذي امتد لأزيد من 30 سنة.

هناك، تعلّمت أن النجاح ليس ما يُقال عنك، بل ما تبقّى منك بعد أن تهدأ الضوضاء، وأن المهنية ليست شعارا، إنها موقف.

وفي المقابل، كان لا بد من مواجهة الوجه الآخر للمسار: محاولات الإرباك، وحسابات ضيقة، وأياد امتدت لتُطفئ ما لم تستطع أن تبنيه. لكن، وبهدوء التجربة ونضجها، أقول اليوم: لم يكن ذلك سوى اختبارا إضافيا لقيمة أساسية لا تقبل التفاوض: أن الكرامة الإنسانية أغلى من أي منصب، وأسمى من أي مكسب عابر. فالمواقع تُمنح وتُسحب، أما الكرامة فإما أن تُصان أو تُفقد إلى الأبد.

تحية امتنان لكل الزملاء الذين تقاسمنا معهم عبء الحلم وجماله، ولكل المستمعين الذين لم يكونوا جمهورا فقط، بل شركاء حقيقيين في التجربة، حتى صنعوا بأنفسهم إطارا يعكس هذا الارتباط النادر.

ووفاء للذاكرة.. رحم الله “حاتم الشاهدي”، الذي كان جزءا من زمن جميل، ومن معنى أعمق للمهنة. كما أتقدم بالدعاء لزميلنا “جواد الرامي” بالشفاء العاجل إن شاء الله، دون أن أنسى التعبير بكل الأماني بالتوفيق والنجاح لباقي الزملاء كل واحد باسمه ومن موقعه.

هي ليست مجرد ذكريات، بل شهادة على أن الإعلام، حين يُمارس بضمير، يتحول إلى أثر.. أثر لا يزول.

#حسن_اليوسفي_المغاري

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى