
فواصل –
ما وقع أول أمس على الحدود المغربية-الجزائرية ليس تفصيلا عابرا ولا “حركة طائشة” يمكن تجاوزها بالصمت أو التبرير. الصورة المتداولة حقيقية وواقعية وليست مفبركة، وقد التُقطت في موقع حساس وتحت مرأى القوات المتواجدة هناك. لذلك، فنحن لسنا أمام لقطة عشوائية، بل أمام رسالة سياسية خطيرة تحمل أكثر من دلالة.
رفع علم كيان لقيط احتلالي في نقطة حدودية بين بلدين شقيقين، وفي ظرف إقليمي مشحون، لا يمكن فصله عن منطق الاستفزاز المقصود ومحاولات ضرب أي أفق للتهدئة بين الشعبين المغربي والجزائري.
في الوقت الذي يتحدث فيه العقلاء عن مدّ الجسور، هناك من يزرع الألغام الرمزية، ويدفع نحو التجييش، خدمة لأجندة لا ترى في منطقتنا سوى ساحة لتصفية الحسابات.
من المستفيد؟
ليس المغرب.
ليس الجزائر.
ولا فلسطين.
المستفيد الوحيد هو المشروع الصهيوني الذي يقوم، تاريخيا، على تفجير الصراعات الجانبية، وتحويل البوصلة من قضية احتلال وجرائم يومية إلى نزاعات بين شعوب المنطقة نفسها.

هذا الفعل لا يمسّ فقط مشاعر المغاربة والجزائريين، بل يسيء مباشرة إلى القضية الفلسطينية، التي تتحول – في مثل هذه الممارسات – إلى أداة رخيصة للاستفزاز بدل أن تبقى رمزا للعدالة والتحرر.
إن الصمت أو التهوين من خطورة ما جرى يفتح الباب أمام تكراره، وربما ما هو أخطر منه. لذلك، فإن المسؤولية اليوم تقتضي:
فتح تحقيق شفاف في الواقعة.
تحديد كل من يقف خلفها أو سهّلها، مباشرة أو عبر الإهمال.
توجيه رسالة واضحة بأن الحدود ليست ساحة للعبث السياسي.
الفتنة لا تبني أوطانا،
والصراعات المصطنعة لا تخدم إلا من يعيش على خراب الآخرين.
أما الشعوب، فهي واعية وضد أي عمل أو محاولات عبثية لترسيخ التطبيع.
فلسطين ليست ورقة للمزايدات،
والتاريخ لن يرحم من اختار الوقوف في صف الفتنة بدل صف الشعوب
