فواصل

إنهاء مهام اللجنة المؤقتة: المدخل الآمن لإصلاح المجلس الوطني للصحافة

فواصل

بين دعوات الحلّ ومخاطر الفراغ، يطرح مسار ثالث أكثر حكمة: إنهاء مهام لجنة فقدت سندها القانوني، وإطلاق مرحلة انتقالية مستقلة تعيد الثقة والشرعية للتنظيم الذاتي للصحافة المغربية.

إنهاء مهام اللجنة المؤقتة: المدخل الآمن لإصلاح المجلس الوطني للصحافة

حسن اليوسفي المغاري

شجاعة بلا صدام… لماذا يبدأ إنقاذ التنظيم الذاتي للصحافة بإنهاء مهام اللجنة المؤقتة؟

لا تحتاج الصحافة المغربية، في هذه اللحظة الدقيقة، إلى معارك جانبية ولا إلى قرارات متسرّعة تُعمّق الأزمة بدل حلّها. تحتاج، في المقابل، إلى شجاعة هادئة وإصلاح عقلاني ومسار مؤسساتي يعيد الاعتبار للشرعية، ويسترجع الثقة التي اهتزّت، ويحمي ما تبقى من فكرة التنظيم الذاتي قبل أن تتحول إلى واجهة فارغة.

يفرض الواقع القانوني والمؤسساتي نفسه بوضوح: انتهت الصلاحية القانونية للجنة المؤقتة المكلّفة بتدبير المجلس الوطني للصحافة. ومع ذلك، تواصل هذه اللجنة ممارسة مهام تمسّ جوهر المهنة ومستقبلها دون سند تشريعي ساري. يضع هذا السلوك الصحافة أمام وضع شاذ لا يخدم الصحافيين، ولا الدولة، ولا صورة التنظيم الذاتي الذي قُدِّم أساسا بديلا عن الوصاية المباشرة.

في خضم هذا الارتباك، يطالب بعض المهنيين بحلّ المجلس الوطني للصحافة. يعبّر هذا المطلب عن غضب مشروع بالنظر إلى الأعطاب الأخلاقية والمهنية والتنظيمية التي كشفتها المرحلة الأخيرة. غير أن تحويل الغضب إلى قرار سياسي قد يفرض كلفة أعلى من الأزمة نفسها.

لماذا لا يشكّل حلّ المجلس الخيار الأكثر حكمة؟

لأن حلّ مؤسسة من هذا الحجم يمرّ عبر مسار تشريعي طويل ومعقّد، وقد يفتح الباب أمام فراغ مؤسساتي خطير في قطاع هشّ بطبيعته. كما قد يقرأ الفاعلون السياسيون هذا الخيار باعتباره قطيعة صدامية في سياق وطني يحتاج إلى التهدئة لا إلى المواجهة. والأسوأ من ذلك أن حلّ المجلس قد يبدّد كل التراكمات القائمة، مهما كانت محدودة، دون ضمان ولادة بديل أفضل.

المدخل الواقعي: إنهاء مهام اللجنة المؤقتة

يقدّم منطق دولة القانون حلا أكثر اتزانا وأقل كلفة: إنهاء مهام اللجنة المؤقتة فورا. فقد حدّد القانون أجل هذه اللجنة، ومع انقضائه فقدت وجودها الشرعي. وعندما تواصل لجنة منتهية الصلاحية اتخاذ قرارات مصيرية، فإنها تمسّ مصداقية التنظيم الذاتي وتعرّض إجراءاتها للطعن.

لا يمثّل إنهاء مهام اللجنة تصعيدا ولا معركة سياسية، بل يُعيد الاعتبار للشرعية وللزمن المؤسساتي، ويضمن توازنا ضروريا بين التنظيم الذاتي واستقلال المهنة عن تدبير السلطة.

إنهاء مهام اللجنة المؤقتة وسحب مشروع القانون الجديد… الطريق الآمن لإعادة بناء التنظيم الذاتي للصحافة
إنهاء مهام اللجنة المؤقتة وسحب مشروع القانون الجديد… الطريق الآمن لإعادة بناء التنظيم الذاتي للصحافة

الهيئة الانتقالية المستقلة: إصلاح دون تدمير

بدلا من القفز في المجهول، يمكن للفاعلين تبنّي حل عملي وهادئ يقوم على إحداث هيئة انتقالية مستقلة ومحدودة المدة (ستة أشهر). تضم هذه الهيئة كفاءات قضائية وقانونية ومهنية وحقوقية، وتضطلع بمهام دقيقة:

  • تدبير الاستمرارية الإدارية ومعالجة ملفات بطاقة الصحافة المهنية وبطاقة التنقل؛

  • فتح حوار مهني وطني حقيقي تشارك فيه مختلف مكوّنات الجسم الصحافي؛

  • إعداد تصور جديد للتنظيم الذاتي بالاستناد إلى التجارب المقارنة؛

  • التحضير لانتخابات أو لنظام جديد يعيد الشرعية الكاملة للمؤسسة.

يضمن هذا المسار استمرارية العمل ويحمي مصالح الصحافيين ويمنع عودة التدبير المباشر للمهنة من خارجها، كما يعيد الثقة والحوار ويؤسّس لإصلاح تشاركي.

خلاصة

لا تكمن الحكمة في الشعارات القصوى ولا في القرارات الانفعالية. تكمن في الاعتراف بحقيقة بسيطة: انتهت صلاحية اللجنة المؤقتة ولم يعد يبرّر القانون استمرارها. يشكّل إنهاء مهامها الخطوة الأولى لإعادة الاعتبار للصحافة المغربية وإطلاق مسار إصلاحي ناضج يعالج الخلل من جذوره.
تبدأ إعادة التأسيس من احترام الشرعية، لا من هدم كل شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى