فواصل

الإفراط في مظاهر القوة علامة بدء الانهيار

فواصل

الإفراط في مظاهر القوة علامة بدء الانهيار

حسن اليوسفي المغاري

 

في عالم السياسة، حيث تُقاس القوة بعدد الصواريخ وحجم الجيوش، يبدو أن البعض قد نسوا أن التاريخ يُكتب بأقلام الحكمة، لا بدماء الغرور. فمن يُفرط في القوة، كمن يبني سقفًا من ذهب فوق جدران من ورق.

يظن نفسه آمنًا، لكن الريح العاتية والنار التي تلتهم الأخضر واليابس، تأتي لتذكره بأن القوة المفرطة هي أول خطوات الانهيار.

تخيلوا معي دولة عظيمة، تمتلك جيشًا لا يُقهر، وأسلحة تكفي لتدمير العالم، قادتها يتحدثون بلغة التهديد، ويُطلقون الصواريخ كأنها ألعاب نارية في حفلة عيد ميلاد.

لكن في خضم هذا الاستعراض العسكري، ينسون أن القوة الحقيقية تكمن في التوازن، لا في الفوضى. فما فائدة الجيش والقوة والعتاد إذا كان الشعب يعيش في خوف من قادته؟ وما قيمة أسلحة لا تُستخدم إلا لتدمير ما بُني بجهد القرون؟

القوة المفرطة كالنار التي تأكل كل شيء في طريقها، حتى تحرق نفسها في النهاية. فمن يفرط في القوة، يبدأ بفقدان حلفائه، ثم شعبه، ثم عقله. وفي النهاية، يجد نفسه وحيدًا في قصر من زجاج، ينتظر أول حجر يُلقى عليه.

لذا، أيها السادة القادة، تذكروا أن القوة الحقيقية ليست في القدرة على تدمير الآخرين، بل في القدرة على بناء عالم يستحق العيش فيه. وإلا، فستكونون مجرد فصل آخر في كتاب التاريخ، يُدرس كدرس عابر في “كيف لا تُدمر نفسك بقوّتك المفرطة”.

فهل نتعلم من التاريخ، أم نكرر أخطاءه؟

الجواب، كما يبدو، يعتمد على مدى قوة غرورنا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى