فواصل

طوفان الأقصى… قيادة المقاومة وصناعة الانتصار

فواصل

طوفان الأقصى… قيادة المقاومة وصناعة الانتصار

حسن اليوسفي المغاري

برنامج “ما خفي أعظم” الذي بثته قناة الجزيرة ليلة 24 يناير 2025، وحلقة خاصة عن “طوفان الأقصى”. مشاهد وحقائق ووجوه وعمل المقاومة التي أظهرت تنظيما وخططا ومعارك استراتيجية وانتصارا فنذ الرواية الإسرائيلية بجيشها الذي لا يُقهر.

في مشهد استثنائي في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، سلّط برنامج “ما خفي أعظم” على قناة الجزيرة الضوء على تفاصيل طوفان الأقصى، العملية التي كشفت عن عمق التخطيط الاستراتيجي والتنظيم العسكري للمقاومة الفلسطينية، مزيحة الستار عن وجوه قيادية كرّست نفسها لتحقيق انتصار نوعي يُنهي أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر“.

ظهور قيادات الصف الأول… رسالة بالدّم والقوة

ظهر القائد يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في غزة، (رحمه الله وتقبّله من الشهداء)، ظهر بصلابة قائد اختبر المعارك، وحكمة رجل يدرك أبعاد كل قرار يتخذه. بدت كلماته خلال البرنامج تعبيرا عن تحول المقاومة من مجرد ردود أفعال إلى تخطيط استراتيجي بعيد المدى، ليتأكد بأن “طوفان الأقصى” كان استحقاقا تاريخيا ردا على الانتهاكات المستمرة للمقدسات الإسلامية وتوسّع الاحتلال.

إلى جانب السنوار، برز اسم القائد العسكري محمد الضيف، الذي أصبح أيقونة للمقاومة. رغم أنه لم يظهر بوجهه، فإن صوت رسائله حمل تحديا قويا للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مؤكّدًا أن المقاومة نجحت في إحداث اختراقات نوعية على كافة المستويات: الأمنية، الميدانية، وحتى النفسية.

البرنامج عرض مشاهد حصرية عن طريقة الإعداد للعملية: تخطيط دقيق، تدريب مكثف، وتوظيف موارد محدودة بكفاءة عالية، وتمويه استراتيجي للاستخبارات الإسرائيلية، أثبتت المقاومة بذلك قدرتها على استخدام أنفاقها كشبكة دفاعية وهجومية، ومسحها العسكري للأرض وخرقها للصور وهجومها من البحر وإنزال أفرادها من الجو بطريقة أدهشت العدو قبل الصديق، واستطاعت من خلال عملياتها المحكمة، تحقيق عنصر المفاجأة، مما أربك الجيش الإسرائيلي وأدى إلى انهيار خطوطه الأمامية في الساعات الأولى من الهجوم.

كذلك، أظهرت مشاهد القتال تنسيقا عاليا بين الألوية المقاتلة، حيث قُسمت المهام بشكل يمنع أي خلل ميداني. كانت الخطة ليست فقط تحقيق انتصارات في المواجهة العسكرية، ولكن أيضا تحطيم الصورة النمطية عن “الجيش الذي لا يُقهر”، وهو ما انعكس بوضوح في شهادات الجنود الإسرائيليين الذين وقعوا في الأسر.

ما يميز هذا الحدث هو أن المقاومة لم تعد مجرد حركة تقليدية، بل أصبحت منظومة متكاملة يقودها رجال ذوو خبرة وجرأة. ظهور السنوار على الأرض، وليس تحت الأرض، وتصدر الضيف للمشهد، حمل رسالة للشعب الفلسطيني وللعالم: المقاومة قادرة على فرض معادلات جديدة، وأنها لم تعد مجرد رد فعل عاطفي على الاحتلال، بل مشروعا استراتيجيا يحمل رؤية واضحة.

لقد فند البرنامج الرواية الإسرائيلية التي طالما روّجت لتفوق جيشها الاستخباراتي والتكنولوجي. من خلال “طوفان الأقصى”، تم كشف ثغرات خطيرة في الجبهة الإسرائيلية، بدءا من الفشل في توقع الهجوم، وصولاً إلى العجز عن التعامل معه ميدانيا. هذا الحدث أعاد تعريف مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، وجعلها تواجه تحديا وجوديا غير مسبوق.

الظاهر أن طوفان الأقصى لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان انعكاسا لتحول جذري في إدارة الصراع. المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، نجحت في تحقيق مكاسب تتجاوز الحدود الميدانية إلى الأبعاد النفسية والسياسية.. المقاومة الفلسطينية في غزة قدمت نموذجا فريدا من الصمود، وأثبتت أن الشعب الفلسطيني قادر على فرض إرادته، حتى في أصعب الظروف.

أبرز برنامج “ما خفي أعظم” جانبا من الرواية الفلسطينية التي تكشف عن معركة ليست فقط بالسلاح، بل بالإرادة والتخطيط. ظهور قيادات كبرى مثل السنوار والضيف في هذا السياق يؤكد أن المقاومة الفلسطينية انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة، في رسالة واضحة: المعركة مستمرة، والانتصار ليس سوى البداية، والحاضنة الشعبية بشيبها وشبابها، بنسائها ورجالها، ملتفّة حول المقاومة.

رحم الله الشهداء وبارك الله مقاومة مستبسلة على جيش مدعوم عالميا بالمال والسلاح والعتاد والذخيرة والقنابل المدمّرة وبالمساعدة القانونية الدولية للتهرب من المحاسبة، كل ذلك أمام شعب أعزل همّه العيش بكرامة على أرضه المحتلة، ومقاومة مكافحة باعتمادها على سواعد أبنائها دون أي دعم عربي إسلامي، وبدون أي تجهيز عسكري يضاهي ما يتوفر عليه جيش الاحتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى