كان المغرب 2025.. الدين أفيون الشعوب، الكرة أفيون الشعوب

كان المغرب 2025
الدين أفيون الشعوب، الكرة أفيون الشعوب 3
عبد الله إمهاه
عندما قالها ماركس تحدث عن توظيف الدين لاستعباد الشعوب بصرف النظر عن إلحاده المتماهي مع فلسفته الشيوعية وجدليتها المادية والتاريخية.
واستعباد الشعوب بتوظيف الدين واقع شهد عليه التاريخ في معظم الأمم.هل الكرة أيضا أفيون للشعوب كما يتداول عند فئة من الناس؟ هل يصح الإسقاط؟
مبدئيا التدافع الحضاري أو تنازع السلطة من أي نوع تُستعمل في سبيل ربح رهانه كافة الوسائل المشروعة منها وغير المشروعة، وتوظف في خضم حروبه المادية والمعنوية الطاحنة كافة الأدوات والمجالات، وهذا واقع شهد وتشهد عليه الوقائع الماثلة لا تزال.
هل العيب في الدين نظرا لتوظيفه أداة للإخضاع؟ هل العيب في كرة القدم لان بعضهم قد يراهن على تحريف وجهة الاهتمام السياسي أو المجتمعي بتسويق نجاحات كروية معينة؟ بوقع عاطفي وبنشوة لحظية؟
الحقيقة أن كرة القدم شهدت تطورا ليس فقط على مستوى تكتيكاتها وأساليبها ومناهج التكوين فيها والقوانين المؤطرة لممارستها والبنيات اللوجيسية الموظفة لها، التطور الأهم في تقديري مس الأثر أو الأثارات التي أصبحت تتركها كرة القدم على أكثر من صعيد.
الأكثر وضوحا هو الانتعاشة الإقتصادية التي تعرفها الدول التي تشهد تطورا فيها وفي الرياضات عموما، لكن الذي مافتئ يتأكد هو الأثر المعنوي في العلاقات الإنسانية عامة وبين الشعوب المنخرطة في اللعبة بدون استثناء تقريبا.
كان المغرب 2025 كمثال، التعارف الإنساني والحضاري حصيلة أراها ذات أهمية قصوى في سياق عالمي تغزوه الحروب، و في ظل انحدار قيمي خطير نحن أحوج ما نكون إلى توظيف أية أداة إن كانت تعالج التردي في العلاقات الإنسانية، العبرة بالأثر الذي يتركه الفعل والأداة لا في ذات الفعل والأداة، الأثر يتجاوز منطق الرياضة وتفاصيل التنظيم والاقصائيات ومن يفوز بالكأس.
عشت تجربة بسيطة في مصر في سياق مشاركة فنية، ما تحقق من أثر إنساني طيب أنساني الأصل الفني في المشاركة.
الدراما المصرية والأدب المصري والموسيقى الشرقية المصرية فعلت فعلها في نفوس المغاربة بنقش صورة ذهنية عن مصر وشعب مصر وحضارة مصر جعلتنا نحترم شعب مصر، ومرات التقيت فيها مصريين في القاهرة والاسكندرية وسوهاج تعاملهم اللطيف وكلماتهم الاولى تبنى على أساس الصورة الذهنية التي رسم معالمها لديهم لاعب كرة قدم مغربي، أو فنان مغربي، أو مفكر أو أديب مغربي أو سياسي مغربي بحسب الشخص والفئة التي ينتمي إليها ومستواه المعرفي والثقافي.
هل الأثر إيجابي دائما؟ كلا، واقعة أم درمان تحيل على العكس. لكن النفوس المريضة تلحق ضررها بالآخر في أي مجال تلجه، إذ ترى مثلا في الفوز في مباراة كرة قدم قتلا رمزيا للآخر يشفي غليلا مرضيا، إخضاع وهزم لفريق بل لشعب أو لأمة.
الرياضة كما السياسة والمجتمع والاقتصاد ميادين للتدافع وللتوظيف، كن شاطرا مع الشاطرين أو اصمت.