فواصل

قممُ من لم يصنع لنفسه قيمة!

ماذا بعد رفض الإعلان الأمريكي بخصوص القدس والجولان؟!

حسن اليوسفي المغاري

 

ماذا بعد رفض الإعلان الأمريكي بخصوص القدس والجولان؟!

منذ مدة والشارع العربي والإسلامي ينتظر من أنظمته الرجوع إلى جادة الصواب والإقلاع عن محاباة الاستعمار القديم والجديد. ومنذ مدة والشعوب العربية والإسلامية تتمنى استنهاض همم حكامها القابعين وراء أسوار الرفاهية، الجالسين على عروش خاوية إلا من وهن الدنيا.. طال الأمد، وتجددت خيبات الأمل، وظلت الأنظمة راكدة جامدة لا تتحرك إلا لقمع أبنائها. وطال الانتظار وتكاثرت خيبات الأمل، ولم يستفيقوا من سباتهم العميق رغم تعاظم الأحداث وتفاقمها، حتى بات من المستحيل التعويل على من قضى نحبه وإن كان حيا يرزق.

لقاءات واجتماعات ومؤتمرات وقمم، كلمات وخطب وقرارات لم تُفعّل، هرجٌ ومرجٌ عند العرب، حربٌ على الأرض وحصارٌ وتطويقٌ وتجويع، وبرامج للتقسيم تُدبّج، وقمم عربية، وأخرى إسـلامية وشعوب تُقتّل وتُذبّح على مرأى ومسمع كل العرب وكل المسلمين، وليس هناك من يحرك ساكنا. وحتى التنديد باللفظ الخجول، يكون حوله كلام وكلام، ومن أجل حفظ قطرات من ماء الوجه، تُعقد المؤتمرات لتؤكد الفشل وتخلق الإحباط وتؤكد التشرذم العربي.

الفشل تلو الفشل، تتبعنا مهازل كل المؤتمرات، وعايشنا وقائع لم تكن لتخطر على بال، وكانت الصفعات لكل الأنظمة العربية، صفعات قد تكون إيجابية إذا ما تم الأخذ بالأسباب والتفكير بجدية أكثر في واقع بات يهدد الجميع، كيف لا ونحن نعيش المآسي في ظل انعقاد القمة العربية العادية الثلاثون على أرض تونس مهد الربيع العربي.

سبعون عاما ونيّف، والعرب والمسلمون يجتمعون، من قمة 1946 في مصر إلى قمة “تونس 2019” الآن. لم تكن النتائج إلا كلاما معسولا وقرارات لو تحدثت رفوف جامعة الدول العربية عنها لقالت الشيء الكثير. قمم عادية وأخرى طارئة، (29 قمة عادية، و11 قمة طارئة، وثلاثة قمم اقتصادية، بجانب قمتي “أنشاص” وبيروت، وقمة سداسية خاصة)، جلها كانت تمثل العجز الرسمي العربي والإسلامي، أمام أحداث وتحديات جسام كان الالتحام فيها سيشكل الجسد الواحد والوحيد، الكل صار يتحدث عن الفشل إلا الأنظمة! والكل بات يعرف حقيقة الفشل تلو الفشل الذي يلاحق كل المؤتمرات، بل ويتنبأ بالفشل بمجرد ذكر كلمة “قمة” أو “مؤتمر” عربي.

فبعد ثلاثة وسبعون عاماَ، والشعوب تتابع مهازل اللقاءات العربية الإسلامية التي لا تنتهي في أحسن الأحوال إلا بكلمات الشجب والرفض، وببعض الوعود التي يتم التنازل عنها بمجرد الخروج من قاعات المؤتمرات! بل وصرنا نسمع في السرّ والعلن عن إملاءات ومراجعات ومذكرات أمريكية كانت توجه للقمم العربية، وكانت تملي إملاءاتها التي ستُدبج على بيانات تلك المؤتمرات العربية.

ومنذ اللاءات الثلاث المشهورة الصادرة في بيان الخرطوم سنة 1967: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل، اللاءات التي كانت بمثابة سابقة تاريخية في البيانات العربية التي جاءت على إثر العدوان الإسرائيلي، لم نعد نسمع بعد ذلك سوى ما يزيد من تعميق الإحباط في نفس كل عربي مُسلم.

لقد تم التوقيع على معاهدات تلو المعاهدات مع الطرف الصهيوني، وعقدت لقاءات عربية إسرائيلية، وتم الاعتراف بالكيان الصهيوني من خلال كامب ديفيد الشهيرة. ثم مدريد، وأوسلو، ووادي عربة (وآي ريــفر). وتوجت اللقاءات الثنائية العربية الإسرائيلية أثناء كل هذه المعاهدات، بمبادرات سميت لـ”التسوية”، وكانت خارطة الطريق إحداها. كما صرنا نسمع بفتح مكاتب الاتصال والمكاتب التجارية والسفارات الإسرائيلية في العواصم العربية “الإسلامية ضدا على إرادة الشعوب، بل وبات من المؤكد حدوث الاحتضان بالأحضان.. ونرى الآن كيف يتم تحويل السفارة الأمريكية إلى القدس وتوقيع الاعتراف الأمريكي بسيطرة إسرائيل على الجولان.. والآتي أكبر وأعظم!

ثلاثة وسبعون عاماَ، والشعوب تتابع مهازل اللقاءات العربية الإسلامية التي لا تنتهي في أحسن الأحوال إلا بكلمات الشجب والرفض..

وتأكد الفشل بتقديم العرب التنازلات تلو التنازلات للطرف الصهيوني، دون أي دعم للشعب الفلسطيني. فكانت النتائج المعلومة منذ 1948 وحرب 1967 مرورا بـ 1973 والنكبات تلو النكبات، وصولا إلى الاجتياحات والمجازر الإسرائيلية التي يذهب ضحيتها يوميا أبرياء يؤدون ثمن العجز الرسمي العربي.

وانضاف الفشل إلى الفشل حين تم اجتياح العراق، والآن نشهد اجتياحا آخر وتقسيما للشرق الذي أصبح غربا، وتقتيلا وتقسيما داخل الأراضي اليمنية وسوريا الجريحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى